شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

الأعياد الإسلامية ومغزاها – الشيخ عبد العزيز الزغلامي

الأعياد الإسلامية ومغزاها

الشيخ عبد العزيز الزغلامي [1]

 

نظرة تاريخية

لكل أمّة فواصل تاريخية تنتقل فيها من وضع إلى آخر، فمن حالة الجد والكد والعمل إلى حالة الهدوء والرّاحة والسرور. تلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

هذه الفواصل والظواهر تسمّى أعيادا، منذ القدم. ولقد تحدّث القرآن في كثير من المناسبات عن أعياد من سبقنا من الأمم: فهو يذكر إبراهيم عليه السلام وما قام به من تكسير أصنام قومه، وكيف لم يحضر معهم يوم عيدهم؛ إذ اعتذر بالمرض. فتركوه خشية العدوى، يقول الحقّ سبحانه ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةٗ فِے اِ۬لنُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّے سَقِيمٞ (89) فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَۖ (90)﴾ [سورة الصافات الآية 88-90].

وللفراعنة في مصر عيد يظهرون فيه ولاءهم وحبهم لنهر النيل ويسمونه يوم الزينة. وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اُ۬لزِّينَةِ وَأَنْ يُّحْشَرَ اَ۬لنَّاسُ ضُحيٗۖ﴾ [طه الآية 57].

وذلك حين طلب سحرة فرعون من هذا الأخير موعدا يلتقون فيه مع موسى، عليه السّلام، لإبطال ما جاء به من معجزات بسحرهم حسب زعمهم.

كما قصّ القرآن  الحوار الذي وقع بين عيسى، عليه السّلام، وأتباعه من الحواريين، حينما طلبوا منه إنزال مائدة عليهم من السماء فنزلت، وأصبح يومها يوم عيد. قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اَ۬لْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَي اَ۪بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ اَ۬لسَّمَآءِۖ قَالَ اَ۪تَّقُواْ اُ۬للَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَۖ (114) قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ اَ۬لشَّٰهِدِينَۖ (115) قَالَ عِيسَي اَ۪بْنُ مَرْيَمَ اَ۬للَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ اَ۬لسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداٗ لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ اُ۬لرَّٰزِقِينَۖ (116)﴾ [المائدة 114-116].

فلكل أمّة أحداث يدونها تاريخها، وتفتخر بها كل الفخر، وترتبط بها الأجيال المتعاقبة.

 

العيد تلبية لحاجة فطرية

إنّ إقامة الأعياد من الأمور المألوفة قديما عند البشر بمقتضى فطرته، لكونه مجبولا على السرور والارتياح إذا ما أدرك أملا، أو ظفر بمغنم. كما أنّ من طبيعة النفس البشرية الجنوح، إلى الراحة والاستجمام، بعد التعب والعناء، ليعود للجسم نشاطه، وللعقل قوته.

وبما أنّ الإسلام هو الدين الذي وازى بين مقومات الذات الإنسانية من روح وجسد، ولم يبخس أحدهما على حساب الآخر، ودعا إلى ضرورات البدن وحاجات النفس استجابة للفطرة…

على هذا الأساس سلك بأهله المسلك القويم في ذكريات الأحداث، فجعل لهم مواسم وأعيادا بعد القيام بواجب شاق تحتاج إثره الأبدان إلى الراحة، والمتعة والنفوس إلى الحبور والمرح والسرور، لتستعيد نشاطها، وليقوم المؤمن بشكر مولاه على ما أولاه من التوفيق في القيام بالواجب.

كما أنّ الراحة تعتبر جزءا مكملا للواجب؛ لأنّ مواصلة العمل تضنى البدن، وتسئم النفس ، فتمل، ويعتذر عليها الاستمرار على أداء الواجبات. فالرّاحة مرحلة ضرورية للانطلاق من جديد، بنفس القوة، والعزيمة الجدية، يقول عليه الصلاة والسلام: ” روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإنّ القلوب إذا كلّت عميت “

العيد من وضع المشرع دون غيره

إنّ المواسم والأعياد الإسلامية من وضع المشرع الإسلامي دون غيره، لما ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:” خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة …” الحديث

فأمسى هذا اليوم عيدا أسبوعيا للمسلمين، كما روي عنه عليه الصلاة وأزكي التحية أنّه حين قدم إلى المدينة وجد لأهلها يومين يمرحون فيهما في الجاهلية، فقال لهم: ” إنّ الله عز وجل قد أبدلكم خيرا منهما: يوم الفطر ويوم النحر”.

ولكن هناك أعياد أخرى، دينية وقومية، تبدو دخيلة رغم قيمتها وإيحاءاته، مثل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم- والإسراء والمعراج، والهجرة ويوم بدر.

فالإسلام لا يجافي هذه الأعياد ولا يمكن اعتبارها بدعا؛ لأنّها تمثل ذكريات غالية، ومنارات هادية في حياة أمتنا.

وللذكريات أيضا أثر قويم لا ينكر في تنبيه الوعي، وإحياء تاريخ الأمة، والمحافظة على أمجادها وقيمتها؛ لأنّ الإسلام يمجّد القيم، ويحث على احترام المثل العليا، والمبادئ لبلوغ الغايات السامية حفاظا على شخصية الأمة.

العيد شكر للخالق

أعيادنا تعبير عن شكر الله تعالى على تمام العبادة التي سبقت. فصوم رمضان يعدّ من العبادات التي يقارع فيها الإنسان الشهوات والمغريات، ويجاهد فيها نفسه وهواه.

فإتمام الصوم تغلب على النفس، وانتصار عليها. والنصر على النفس يعتبر أوّل خطوة للنجاح في هذه الحياة يقول الإمام علي كرم الله وجهه: “ميدانكم الأول أنفسكم، فان انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز: فجربوا معها الكفاح أوّلا”.

كما أنّ شهر رمضان نزل فيه كتاب الله الخالد، دستور المسلمين الأوحد، فكان عيد الفطر شكرا لله على نعمته الكبرى.

وعيد الاضحى أيضا سبقه يوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة الذي نزل فيه قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا). [المائدة الاية 4 ].، فكان هذا الحدث، وهو إكمال الدين من حيث التشريع، موجبا لشكر الله من المؤمنين على إتمام فريضة الحج، بانتهاء موسمه، في أسمى شعائره وأبرزها، وهو يوم عرفة و “الحج عرفة”.

ويشاركم في هذه الفرحة والشكر بقية إخوانهم المؤمنين في العالم الإسلامي تضامنا، وما المؤمنون إلا بعضهم أولياء بعض. يقول تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٖۖ ) [سورة التوبة الآية71 ].

كما يرمز العيد الى الوحدة الدينية التي ربطت المصطفى بأبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، والشريعة الغراء بالحنفية السمحة، تحقيقا لقوله جل شانه: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَۖ هُوَ سَمَّيٰكُمُ اُ۬لْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ) [سورة الحج الآية 76 ]. فلئن كان عيد الفطر يعتبر يوم فرح وحبور، بوضع الحجر الأساسي لبناء الدولة الإسلامية، بنزول القرآن في رمضان، فإنّ عيد الاضحى يعتبر يوم انتهاء بناء صرح الدولة الإسلامية، بوضع آخر لبنة منها، بإتمام التشريع. ولا أسعد في حياة الأمّة من يومي بداية بناء كيانها والانتهاء منه.

العيد فرحة كبرى

يفرح المؤمنون في أعيادهم لأداء واجبهم.. بانتهاء صلاة الجمعة، وبصوم رمضان وبإتمام موسم الحج؛ لأنّ في القيام بالواجب راحة للضمير. وانشراحا للصدر ما لا يخفى.

كما في العيد فرحة بالجزاء الموعود من ربّ العالمين للصائمين والحجيج، ومعلوم أنّ القيام بالواجب يعد من أهم الأوصاف التي تتحقق بها آمال الأفراد والجماعات.

كما أنّ الإيمان بحسن المثوبة والجزاء له الأثر البالغ في دفع النفوس إلى التضحية، وبذل كل الطاقات لتحقيق ما تصبو إليه من جزاء. يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَّعْمَلْ مِنَ اَ۬لصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَيٰ وَهْوَ مُؤْمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ اَ۬لْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراٗۖ﴾ [سورة النساء الآية 122].

وبالتالي يتذكر المؤمنون في مواسمهم مجالات فخرهم، ومقومات دينهم، فيظهرون فيها الزينة والبهجة والشكر والعبادة، تجديدا لنشاطهم، من غير لهو ولا عبث.

فأيام الأعياد ماهي إلا صحف ماضية، تنشر في كل مناسبة في جو من السرور والطهر، لتطلع عليها الأجيال المتعاقبة بتلهف وإمعان، فتمتلئ نفوسهم إيمانا ببواعث العظمة، فتكون حافزا لهم على المحافظة على مقوماتهم وشخصيتهم، ليستمدوا منها العون على مسيرة الحياة.

العيد صلة بين المؤمن وربه

يتصل المؤمن في أعيادنا بربه عن طريق العبادة بالصلاة والتكبير، وقد ندب الشارع إلى حضور أكبر عدد ممكن من الرجال والنساء والأطفال في صلاة العيد، احتفاء بهذه المناسبة، وتعظيما لشعائر الإسلام، وإبرازا للوحدة الشاملة التي يعيشها الحاضرون على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم. يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا اَ۬لْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٞ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْۖ وَاتَّقُواْ اُ۬للَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَۖ﴾ [سورة الحجرات الآية 10].

فصلاة العيد تقام في أفسح مكان يتسع لأكثر عدد ممكن من المصلين، باستثناء مكة المكرمة، فإنّ الصلاة فيها تقام بالمسجد الحرام.

فالاحتفاء بالعيد عند المسلمين لا يحول البتة بينهم وبين خالقهم مهما كانت الشواغل والمتطلبات المادية. وليس مناسبة للفسق والفجور كما يحدث في أعياد مجتمعات أخرى.

العيد رحمة للفقراء

يتصل المؤمن بأخيه يوم العيد عن طريق المواساة بزكاة الفطر . وفي ذلك إعانة للمحتاج، وتعويد للمسلم على البذل والإنفاق، ولو كان فقيرا، رغم أنّه قلّما كان يوجد في المجتمع الإسلامي من لا يملك مقدار صاع من طعام فاضل عن قوت يومه، وإن وجد فيخرج بدوره زكاة الفطر كما يأخذها، فيعطي من ناحية ويأخذ من ناحية أخرى، ويكون المؤمنون بذلك- على اختلاف مستوياتهم المادية- من المتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء، والذين أعد الله لهم جزاء موفورا. يقول الحق سبحانه: ﴿سَارِعُواْ إِلَيٰ مَغْفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا اَ۬لسَّمَٰوَٰتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) اَ۬لذِينَ يُنفِقُونَ فِے اِ۬لسَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾ [سورة ال عمران الاية 132 ]. كما يتصدّق الموسرون من أضحيتهم يوم الأضحى، ويهدون منها لأحبابهم وأصدقائهم.

العيد صفح وتزاور

إنّ الأعياد الإسلامية مناسبات للتهاني والتزاور ونسيان الماضي وأحفاده، يصبح الخصوم فيه أصدقاء والأعداء إخوة. وفي ذلك حفاظ على المؤمنين.

فالعيد يوم مرح، يوم الأطفال والكبار، يجمعهم التسامح والتحابب وطهارة الظاهر والباطن والتخلي عن الحقد والحسد وتظهر هكذا الصورة المثالية التي أشار إليها الرسول بقوله عليه الصلاة والسلام:” ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” رواه البخاري وسلم.

إنّ أعيادنا فاصل بين الكلفة والتعب، وبين الراحة والاستجمام. فهي والحالة تلك تحفل بالكثير من الوصايا والشعائر التي تجعل منها رسالة دينية واجتماعية، تذاع على المجتمع الإسلامي وتشع عليه بتقوية لحمته، وإصلاح علله.

وهي من أبرز تراث أمتنا المتأصل الجذور والاحتفاء بها إفصاح عن أصالة الأمّة وخصائصها، وشعائرها وهي مظهر عزتها وقوميتها.

كما يجب أن لا ننسى أنّ أعيادنا تمثل وحدتنا وتجسمها في أجلى معانيها فكرا وغاية وقولا وفعلا وأملا.

وانتهز هذه المناسبة لأوجه نداء للمسؤولين عن العالم الإسلامي من أجل توحيد رؤية الهلال في جميع الأقطار الإسلامية لإزالة مظهر من مظاهر التشتت، يحز قلب كل مسلم، ونكون بذلك حافظنا على العيد باعتباره رمزا للوحدة وأعدنا له أجلى مظاهره، والنصوص الفقهية خير معين في هذا الاتجاه. ولا أدل على ذلك عند المالكية والحنفية من أنّه لا عبرة باختلاف المطالع عند الأخيرين، وعلى القول المشهور لدى الأولين.

لقد تبيّن من جميع ما سلف إيراده أنّ أعيادنا وإن اجتمعت في كثير من الغايات والمرامي مع أعياد غيرها، باعتبارها تمثل ذكريات تتصل بالأمة دينا وقومية وتاريخا، فهي تتميّز بما فيها من السمو الأخلاقي، والمثل العليا. أقول ذلك دون تعصب ولا انحياز، ضرورة أنّ المسلم يتصل بربه في العيد بجملة من الشعائر والطاعات، حسبما ألمعنا إليه. كما أنّ التعاون على البر والتكافل والإحسان والمواساة والتراحم وصلة ذوي الأرحام، تبدو واضحة يوم العيد بين عموم المسلمين، مع المرح والحبور من غير تفسخ ومجون، بخلاف غيره يتخذ أعياده مسرحا للتمتع الرخيص، وإشباع الغريزة، وطغيان النزوات، فتنتهك الحرمات، وتباح المحظورات.

أمّا الإسلام فقد ندب أتباعه إلى الحبور والبهجة والأفراح البريئة التي تفيد الجسم والعقل، إذ ورد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت:

دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: “مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟” فقال له: يا أبا بكر، إنّ لكل قوم عيدا وهذا عيدنا لتعلم اليهود أنّ في ديننا فسحة، وإنّي بعثت بحنفية سمحة”

وختاما: إنّ لأمتنا الإسلامية عراقة في الحضارة، ونقاوة في الماضي، ولكن مع الأسف تسربت كثير من البدع والخرافات والضلالات أوهنت الفكر الإسلامي، وأصبح صوتها أقوى من صوت الحق، ممّا جعل أعيادها تصبح شكلية، وتفقد روحها الأصيلة، ولا ينتفع بثمرتها. فعلى الطليعة الفكرية وأهل الوعي في أمتنا الإسلامية أن يبذلوا أقصى الجهد لتنقية أعيادنا من كل دخيل يذهب جمالها وسماحتها، وأن يذبّوا عموما عن تراث الإسلام، ويبصروا الشباب بمقومات حضارته، فيكون قوي الصلة بآبائه وتراثه، مشدودا إلى وطنه وتاريخه، فتزول النفرة، والتشكك في صلوحية تعاليم هذا الدين، وتتحطم بذلك المذاهب الوافدة والبرامج المخربة.

والله أرجو أن يسدد الخطى لبلوغ المنى.

عبد العزيز الزغلامي

 

[1]– العدد 2 – السنة 5 – ذو القعدة 1397 = نوفمبر 1977

تعليقات
Loading...