شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

الاحتلال الفرنسي وجامع الزيتونة: الصراع حول التعليم والهوية

الاحتلال الفرنسي وجامع الزيتونة

الصراع حول التعليم والهوية

 

الأستاذ العبيدي البوعلاقي

 

نقدم هنا نصّين متتاليين في المجلة الزيتونية[1] حول أطروحات استعمارية فرنسية في إصلاح التعليم الزيتوني وقد كُتبا في أواخر الثلاثينات من القرن العشرين الميلادي. النص الأول بعنوان (بحوث تونسية) من تحرير كاتب فرنسي مؤيد لسياسة «الحماية» التعليمية التغريبية (وهو بالصفحة 200 من المجلة وطوله 4 صفحات)، والنص الثاني بعنوان (حول البحوث التونسية) ردٌّ من كاتب زيتوني غيور على الزيتونة والتعليم الزيتوني على ذلك الفرنسي (وهو بالصفحة 204 من المجلة وطوله 5 صفحات) وهكذا قد حجز النصان من المجلة تسع صفحات.

 النص الأول (بحوث تونسية) ــــ نقلته المجلة الزيتونية عن جريدة النهضة ــــ وهو يقدم أطروحاتٍ لائكيةٍ استعمارية كتبها فرنسي متكلم باسم الحماية الفرنسية وقد كانت نشرتْه جريدة النهضة يومي 14 و15 من شهر أفريل 1939م تحت العنوان المذكور بعدما عرّبته عن مجلة فرنسية اسمها «لجنة افريقيا الفرنساوية» وقالتْ إنه بقلم (موظف عالٍ فرنسي) ـ لم تذكر اسمه ـ يعالج فيه مشاكل التعليم في الإيالة التونسية ويقترحُ لها الحلول، غير أن هذا الموظف يبدو منتميا إلى الجناح الاستعماري المتشدد[2] مما جعل أفكاره غريبة متطرفة وذلك ما حرّك في أحد مدرِّسي الزيتونة الغيرة والعزمَ على الردّ على دعاويه فكتب مقالا بالمجلة الزيتونية تحت عنوان (حول البحوث التونسية) وهو النص الثاني المشار إليه آنفا، ولكن المجلة لم تذكر اسم ذلك المدرس بل اكتفتْ بأن كتبت في آخر المقالة هذه الكلمة: (مدرِّس)، ولعلها اقتصرت على ذلك خشية ردود فعل بعض المتطرِّفين الفرنسيين، ولربما كان الكاتب (المدرس) من الهيئة المشرفة على إدارة المجلة الزيتونية نفسها، فقد يكون رئيس قلم التحرير الذي هو الشيخ محمد المختار ابن محمود وقد يكون صاحب المجلة ومديرها الذي هو الشيخ محمد الشاذلي ابن القاضي وهو فعلا مدرسٌ وقتها بجامع الزيتونة، ونُغَلِّبُ هذا الظن الأخير وذلك لما يتّسمُ به المقالُ من قوةِ الحجة ودقةِ المعلومةِ التي تدلّ على رسوخ قدم الكاتب في المسألة وإحاطته بملابساتها وتلك صفات تتوفر قطعا في الرجلين وخصوصا في الثاني، ولعلّ القائم بالردّ توخَّى التّخفِّي حتى يتحاشى ردودَ فعلٍ سلبيةً محتَمَلةً من جريدة النهضة وهي الصحيفة التي كانت تتبنى توجُّها تحديثيا ورؤية عصرية في طرح القضايا والمسائل في ذلك الزمان، ولعله أراد أن يكتم اسمه عن سلط الحماية التي كانت بالمرصاد لأمثاله..

يقدّمُ صاحب مقال (حول البحوث التونسية) الأسباب التي جعلته يكتب مقاله فيقول: «…موظفٌ عالٍ فرنسي.. يحتقِرُ تعليمَ [المسلمين][3] ويزدري كِتابَهم ويحطُّ من قيمة علمائهم.. ويجهَرُ بدعوة الحكومة [حكومة الحماية] إلى محق اللغة العربية والدين الإسلامي والسعي في إدماج المسلمين في العائلة الفرنسوية وإدخالهم في بودقتها وطبعهم بطابعها قلبا وقالبا.. يجهر بكل ذلك في تونس المسلمة التي على رأسها أمير مسلم[4]  شديد التمسك بدينه ولغته وله وزراء مسلمون لهم مثل ذلك الاحساس وحكومة «الحماية» تعترف لها بِـــذاتِــيَــتِـها وتلتزِمُ باحترام لغتها ودينها بل وعوائدها.[5] ولكنْ هي السياسةُ! ما دخلتْ في شيءٍ إلا أفسدتْهُ: تدخلُ في التعليم فتفسدُهُ وتدخلُ في اللغة فتفسدُها وتدخلُ في الدين فتفسدُهُ، فأعوذ بالله من السياسة وما تصرَّفَ منها!!..»

ثم يشرعُ صاحب المقال في استعراض افتراءاتِ المُوظّفِ الفرنسي مُفصَّلةً مشفوعة بالردّ عليها واحدًا واحدًا.. وتمتد ردوده على مساحة خمسة صفحات من عدد المجلة.. وقد حقق هذا النص من خلال تلك الردود غرضيْن مهمَّيْن: الأول أنه كشف عن عقليةٍ فرنسيةٍ تعاني من مرض التعصب والتطرف وتخفي وراءها مشاريع خطيرة من العدوان الحضاري والتخريب الثقافي. والثاني أنه رد ردودا مقنِعةً من جهة الواقع، مُفحِمةً من جهة العقل والقانون والأخلاق.

 أمّا الدعاوي التي رد عليها الكاتب الزيتوني تباعا فهي:

1- تفضيل الموظف الفرنسي للتعليم اللائكي على التعليم بصبغته القرآنية الزيتونية التونسية، فردّ عليه المدرس الزيتوني بأنه تفضيلٌ مُغرِض لا مستند قانوني له ولا أخلاقي ولا منطقي إلا السياسة بدناءتها وفسادها وحيْفها وظلمها المفضوح حيث تُذبَح القيم والأخلاق الإنسانية والفضيلة والعدل في مجزرة المغالطة والكذب!! والمنصِفون من الفرنسيين أنفسهم لا يقبلون هذا الحيف البغيض.

2- تضاؤلُ اللائكية في عقول المسلمين وازدهار العقيدة الاسلامية وتمسكهم بها وبما وراءها من العلوم يُسبِّبُ – في زعم الفرنسي –  التنافرَ بين المسلمين والفرنسيين ومن ثمّ بين العالم الشرقي والعالم الغربي، فردَّ عليه المدرس الزيتوني بأن تمسك التونسيين بهويتهم الدينية لا يعني البتة رسوبهم في الجهل والتخلف ولا يكون مانعا أبدا من تقدمهم وترقّيهِم في العلم والمعرفة وإقامة أحسن العلاقات مع الفرنسيين وغيرهم من الأمم والجنسيات إذ ليس التعايش بين الشعوب مشروطا بإذلال بعضهم لبعض وتجهيل بعضهم لبعض كما تريد سياسةُ «الحماية» الفرنسية الاستعماريةُ الجائرةُ المتغطرسة أن تكرس ذلك تارة بالمخادعة و تارة بالمجاهرة..

3- إلحاق المدرسين الزيتونيين بالتعليم اللائكي إداريا وماليا من شأنه أن يُضْعِفَ التعليم العربي الإسلامي في تونس ويحطَّ من شأن المدرسين الزيتونيين لدى الرأي العام فيتهمونهم بتخليهم عن صفتهم الدينية وبالركض خلف المناصب الدنيوية، فرد عليه المدرس الزيتوني بأن للزيتونيين حقوقا مادية ينبغي أن يتمتّعوا بها ككل البشر وذلك لا يحطّ من قيمة دورهم الديني، وبأنهم يدرِّسون علوما دينية وأخرى دنيوية ومع كل هذا هم يعيشون في ظل دولة حاكمُها مسلمٌ يخضع للدين ويعمل بأحكامه وليست هي دولة تخضع لنظام لائكي حتى ينطبق عليها ما زعمه هذا الموظّف الفرنسي الذي يقيس الأمور بكيفية اعتباطية على ما في فرنسا.[6]

4- ضرورة القضاء على التعليم القرآني في تونس وفي سائر بلاد المسلمين لأنه تعليم جامد قد تجاوزه الزمن ولكنه مازال يرنو واهِمًا إلى منافسة التعليم الإفرنجي رغم أن أيام ازدهاره قد ذهبت بلا رجعة، ولأنه من ناحية ثانية يقوّي مشاعر التباغض والعداوة بين الأوروبيين والمسلمين الذين ورثوها عن الحروب الصليبية، فردّ عليه المدرس الزيتوني بأن التعليم الزيتوني ما فتئ يتطور ويزدهر رغم العقبات التي تضعها الحماية في طريقه، وأنّ قيم الإسلام تدعو إلى التحابب بين البشر واحترام حقوق غير المسلمين في بلاد المسلمين وأن الجناح المتطرف من المحتلين هو الذي ينفث سموم الشقاق بين المسلمين والأوروبيين.

إن قيمة هذا النص تكمن في أنه يدلنا على النوايا الاستعمارية الفرنسية التي حكمتْ البلاد التونسية والتي من خلالها يصرّ بعض الفرنسيين المحتلين أن يفهموا الواقع الديني والسياسي والاجتماعي التونسي من خلال مقاييس ومعايير فرنسية لا تتماشى مع واقع البلاد، فهذا الفرنسي – وهو أحدهم – يظهر متعصبا للاّئكية الفرنسية ويتوهم أن مفعول العلمنة وتأثيره ونتائجه في تونس لابد أن يكون نسخة مطابقة لمرجعيته الفرنسية!! فيحذِّرُ من انقراض التعليم العربي الإسلامي إذا التحق المدرسون الزيتونيون بالمدارس الحكومية وتحصلوا على نفس الحقوق التي يتمتع بها سائر الموظفين في المؤسسات اللائكية حسب فهمه الخاطئ قياسًا منه للمؤسسات الدينية التونسية على الكنيسة الغربية ورجالها!! فوقع في توهُّمٍ عبَّرَ عنه المدرس الزيتوني مستهزئا بــ «خيال شعري لا يؤيدُهُ الواقعُ ولا تُــقِرُّهُ فلسفة ديكارت!»

كما دلنا هذا النص بكل وضوح على مدى الكراهية التي يكنّها في مطلع أربعينات القرن العشرين تيارٌ لا يُستهان به من الفرنسيين لثقافة التونسيين ودينهم وتراثهم وتاريخهم وحرصهم على إلغائه وطمس هوية البلاد وهو أمرٌ غيرُ مفاجئ إذا وضعناه في سياق أحداث التنصير والتجنيس التي لم تُخْفِ الحمايةُ الفرنسية سعيَها الحثيثَ إلى تحقيقها بطرقٍ مختلفةٍ تارةً بقوةِ السياسيةِ وأخرى بقوةِ القانونِ عُنوةً ومُراودَةً ترغيبًا وترهيبًا.

وتجدر الملاحظة أنّ مثل هذه الأطروحات إلى جانب ما كانت تلقاه من رواج عند كثير من الفرنسيين وقتها وعند الجاليات الأجنبية فقد كانت أيضا تلقى رواجا عند بعض النخب التونسية المتستّرة بالوطنية والنضال ضد المحتل الفرنسي وأقربهم لذلك الشيوعيون من يهودٍ وتونسيين والجناحُ المتفرنسُ من الحزب الدستوري الجديد (حزب بورقيبة) الذي كان يتكتّم على نواياه لأغراض سياسية ومصالح حزبية فهو وإن كان يتزعّم الحركة الوطنية ويدعو إلى تحقيق سيادةٍ سياسيةٍ لتونس فإن السيادة الثقافية لم تكن من أهدافه البتّة وإن جاهر بها لكسب تعاطف الرأي العام التونسي المسلم، لذلك لم يكن يتوانى عن ضرب قيم الهوية الإسلامية وإزاحتها من حياة التونسيين المسلمين[7] وإن استعمل هذه القيم لإشعال جذوة حماس الشعب المسلم للنّضال السياسي وكسب تعاطفه مع حزبه الحزب الحر الدستوري الجديد (حزب بورقيبة).[8]

وبالجملة فإن النصين وخصوصا الثاني يستعرضان مشاكل التعليم الزيتوني في مطلع الأربعينات من القرن العشرين ويقترحان لها حلولا تتراوح بين توجّهين: توجّهٌ يريد المستعمر أن يسقطه على الواقع التونسي ويفرضه على التونسيين فرضا، وتوجّهٌ لا يبتغي الزيتونيون عنه بديلا وهو الذي يطالب بإصلاحات منسجمة مع واقع البلاد الثقافي وقيم المسلمين المتمسكين بها منذ قرون من الزمن.

ولذلك فإن لهذين النصين أهمية قصوى لما يكشفان عنه من أطروحات لائكية استعمارية وأخرى زيتونية مضادّة لها معبِّرة عن موقف الزيتونيين من علمنة التعليم وفرنسته وتشويه الشخصية التونسية الإسلامية العربية، وتزداد أهميتهما بِما ينقلانه من المعلومات والأرقام وبعض الإحصائيات التي قد يصعب الظفر بها في غيرهما. غير أنه لا يمكن لنا أن ننقلها بتفاصيلها في هذا العرض المختصر الذي من أهم أغراضه إثارة فضول الباحثين حتى يرجعوا إلى النص الأصلي بالمجلة الزيتونية.[9]

 

[1]  – المجلة الزيتونية 3/4 أفريل 1939م ص 204-208

[2]  – ذلك أنه قد وُجِد تياران استعماريان في تونس زمن الحماية، الأول يقول باحترام ثقافةِ المستعمَرةِ التونسية وتشجيع تنميتها وهكذا تتوطد أواصر التعايش والمودة بين التونسيين والفرنسيين فتأمن الدولة الحامية من ردود الفعل العنيفة، والتيار الثاني على عكسه يرى طمس الثقافة المحلية وإدماج التونسيين في الثقافة الغربية وتذويبهم فيها فلا تعود لهم رغبة في الثورة على «الحماية» ولا النقمة عليها وهذا النهج من وجهة نظرهم أدوم في المحافظة على استفادة فرنسا من مستعمرتها وقد غلب تأثير هذا التيار الثاني على سياسة فرنسا بل امتد تأثيره إلى النخب السياسية ذات الجنسية التونسية التي تزْعم مكافحة الاحتلال الفرنسي وخصوصا منها الحزب الحر الدستوري الجديد. كتبه الباحث

[3]  – ما بين المعقفين [……] من إضافة الباحث ليزيد المعنى وضوحا دون تحريف.

[4]  – يقصد باي تونس وقتها أحمد باي الثاني وهو الباي السابع عشر من البايات الحسينيين بتونس حكم من 11 فيفري 1929 إلى 19 جوان 1942

[5]  – يشير إلى ما التزمت به فرنسا لمحمد الصادق باي في معاهدة باردو الموقّعة يوم 12 ماي 1881م «الفصل الثالث: قد التزمت دولة الجمهورية الفرنساوية بأن تُعين و تعضُدَ على الدّوام حضرة رفيع الشأن باي تونس لمنع جميع الأخطار التي تهدّد ذاته وآل بيته أو التي تكدّر راحة عَمالته.» ومما يكدّر راحة عمالته التدخل في لغة البلاد ووضع برامج تعليم لا تتماشى مع ثقافة شعبه ودينه وبهذا فإن سياسة فرنسا في «محميتها» تناقض ما التزمت به على الورق!

[6]  – وذلك باعتبار أن المدرسين الزيتونيين ـ حسب زعم هذا الموظف الفرنسي ـ إذا التحقوا بالتعليم الحكومي اللائكي ستصبح كل أنواع التعليم لائكية وحينئذ لا يبقى إلا جامع الزيتونة فقط يوفر تعليما دينيا للعرب المسلمين، وهذا قياس فاسد من هذا الموظف السامي لواقع التعليم في المملكة التونسية ذات الدين الإسلامي على سياسة التعليم اللائكي التي تنتهجها الجمهورية الفرنسية، وهو قياس يفضح ـ من ناحية أخرى- نية هذا التيار التغريبي المبيتة ومشروعه المأمول في أن يُعَلْمِنَ قسرًا وعلى مراحل مناهج التعليم في البلاد التونسية المسلمة، وهو ما أثبته التاريخُ في إصلاح التعليم على النمط العلماني الذي حققته دولة الاستقلال بعدما كان حلما في عقول أصحاب التيار الاستعماري المتشدد !! ـ كتبه الباحث.

[7]  – أنظر للاستدلال على ذلك نص (مؤتمرات الشباب واللائكية) المجلة الزيتونية 9/4  1955م/1374هـ  ص 220  ـ ونص بعنوان: «مشكلة المرأة التونسية من حيث التربية و التعليم وآراء المفكرين فيها» المجلة الزيتونية 1/4 شوال/ديسمبر 1355هـ/1936م الصفحة 211 – أنظر أيضا كتابيْ لطفي حجي: بورقيبة والإسلام (دار الجنوب للنشر تونس 2004) ، الحسين بن عيسى: البورقيبية و الهوية، صراع مشاريع (مكتبة تونس 2015) حيث يذكر أن الحبيب بورقيبة يجاهر (وهو محام وأحد أبرز قيادات الحزب الدستوري المنشق في ذلك الوقت) بإفطار رمضان أمام مكتبه بالعاصمة وعلى مرأى من المارّة حتى وصل الأمر إلى أن يقذفوه بالطماطم فبعث له المقيم العام شرطة تحميه، ولا أستبعد أن يكون بينه وبين المقيم العام اتفاق مسبق على ذلك فيُحقق من  ناحيةٍ للحماية بعض أهدافها في ضرب الدين ومن ناحية أخرى تكون فرصة لها لتختبر إخلاص بورقيبة لها في معاداة الدّين وموالاة برنامجها الاستعماري في تشويه الاسلام وتحقير حُرُماته لدى الرأي العام التونسي ـ الباحث

 [8] – والدليل على ذلك أنه اليوم (2021) بعد ثمانين سنة هناك أصوات معروفة بموالاتها لحزب بورقيبة الدستوري ترتفع وتتهم جهرا علماء الزيتونة في تونس بالإرهاب وتطالب بغلق الجامعة الزيتونية وريثة الجامع الأعظم!!! وهو ما لم تتجرأ الحماية الفرنسية على الجهر به، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا من خلال الوثائق والمراجع التاريخية ما عامل به بورقيبة الزيتونة ورجالها، ولكن المؤسف أن يورِّث ذلك البغض لجيل من بعده فيجاهرون في 2021 بما كان يتمناه المحتلون الفرنسيون ويضمرونه قبل ثمانين سنة!!! الباحث

[9]  – إن سياسة التغريب المُسقـَـطِ إسقاطاً على تونس والتحديث القسري والعلمنة بالإكراه تَرِكة رديئة ورثتها جمهورية الاستقلال وطوّرتها ومازالت آثارها تتحكم في قوانين البلاد وسياستها وثقافتها إلى اليوم (2021) حيث وصلنا إلى درجة أن الدولة تسمح لنفسها بأن تتدخل في أحوالنا الشخصية الإسلامية فتطرح مشاريع تتعدى على حُرمة العقيدة والحقوق الفردية للأشخاص التي نصت قوانين الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان على ضرورة احترامها لأنها متعلقة بالإرادة الفردية وحرية الضمير والتفكير: فتشرّع إباحة زواج المسلمة من غير المسلم وتلغي أحكاما واضحة مُحكمة في قواعد الميراث ولا تجرّم زنى غير المتزوجين فتحرم تعدد الزوجات وتغض الطرف عن تعدد العشيقات!! هذا إلى جانب إباحة (المخدرات والخمور) والتغاضي عن بيع الخنزير وترويجه والحال أن دين الشعب التونسي الإسلام يطبق أحكامه منذ 1400 سنة، أما ذريعة هذه العلمنة القسرية هو وجود أقلية غير مسلمة!!… ولكن هذه الأقلية ضئيلة جدا بالنسبة لأغلبية التونسيين وحقوقها محترمة كل الاحترام، فلِمَ يا تُرى هذه العلمنة التي لا مبرر لها إلا مخططات استعمارية بغيضة ظالمة بدأت منذ قرنين من الزمن؟؟!!

تعليقات
Loading...