شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ترجمة الشيخ محمّد المكّاوي

الشيخ محمّد المكّاوي

(1922 – 2006م)

         هو المنعم فضيلة الشّيخ محمّد المكّاوي المدرّس الفقيه والواعظ ولد بتونس العاصمة في واحد مارس 1922م، ويرجع أصله إلى مكّة المكرّمة، وله ارتباط بأسرة الأصبحي رضي الله عنه وبإمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه.  حفظ القرآن الكريم على يد المؤدّب الفاضل الشيخ البشير السبعي رحمه الله بكتّاب نهج العسل، ثمّ التحق بجامع الزيتونة المعمور فاندرج في سلك طلبته إلى أن أحرز شهادة التحصيل ثمّ اجتاز بنجاح شهادة العالميّة في الآداب سنه 1949م ليصبح بعد ذلك مدرسّاً.

     تتلمذ الشيخ على نخبة من علماء عصره منهم شيخ الإسلام محمّد العزيز جعيط، وسماحة الشّيخ علي النيفر، والعلاّمة الشيخ محمّد الزغواني، كما أنه متحصّل على إجازات في الحديث الشّريف صادرة عن العلماء الأفاضل الأستاذ الإمام محمّد الطّاهر ابن عاشور، والشيخ الحافظ محمّد التيجاني الحسيني، والشّيخ محمّد الزغواني.

     عيّن في سنة 1950م مدرّساً بالفرع الزيتوني بجمّال، ثمّ انتقل إلى تونس العاصمة فدرّس بفرع جامع يوسف داي، ثم بفرع الجامع الحفصي، وعند توحيد التعليم إثر الاستقلال بمعهد باب جديد، ثمّ انتقل للتدريس بالمدرسة الصادقيّة العريقة منذ الستينات إلى أن بلغ سنّ التقاعد خلال هذه المدّة الطويلة فتخرّج على يده أفواجاً كثيرةً من الطلبة الزيتونيين والصادقين.

     كان الشّيخ المكّاوي يحرص على حضور المجلس الّذي كان ينعقد بجامع الشربات الكائن بنهج أبي القاسم الشابّي بالعاصمة صبيحة يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوع يجمع ثلّة من المشائخ الأفاضل والأساتذة الأجلّة نخصّ بالذكر منهم الشّيخ عمر العدّاسي، والشيخ محمّد لخوة، وأحمد شلبي، والصادق بسيّس، ومصطفى المدّب، وعبد العزيز الزّغلامي يتدارسون كتاب «ترتيبات الشّيخ البنّة لمسند الإمام أحمد»، وكتاب «الجامع الصحيح للإمام البّخاري بشرح القسطلاني»، وذلك بإشراف العلاّمة الشّيخ محمّد الزغواني، وبوفاته رحمه الله انتقلت رئاسة المجلس إلى الشّيخ عمر العدّاسي. وبالإضافة إلى حضوره هذا المجلس فقد كان الفقيد يلقي دروساً في الوعظ والإرشاد والفقه في الزهراء ورادس حيث يوجد محلّ سكناه، وفي بعض مساجد تونس العاصمة بالخصوص في جامع الزيتونة حيث درّس فيه كتاب «ميّاره». كما تولّى المرحوم الإمامة والخطابة لبعض الوقت بجامع يوسف داي نيابة عن صديقه المرحوم الشّيخ الطيّب بن قمره. ومنذ أن توفّي فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الوهّاب سعادة رحمه الله سنه 2003م تولّى مهمّة الإشراف على مجلس الحديث الشّريف الّذي كان ينعقد صبيحه كلّ يوم أحد بضاحية أريانة يضمّ مجموعه من المشائخ الفضلاء.

     لقد اتّصف فضيلة الشّيخ المكّاوي بدماثة الأخلاق، وبتقوى الله، وصدق الحديث، والصّراحة لا تأخذه في الله لومه لائم، وكان محطّ أنظار السّائلين من النّاس عن أمور دينهم سواءً بالاتّصال به مباشرةً أو بالطّريق أو عبر الهاتف فيجيبهم بكلّ يسر وسهولة.

      انتقل الرّاحل العزيز إلى جوار ربّه يوم 08 فيفري 2006م الموافق لتسعه محرّم سنه 1427ه حيث دفن بمقبرة رادس وذلك استجابة لطلبه، وقام بتأبينه سيدي أحمد دريرة بحضور جمع غفير من المشيّعين. وقد أقام له بيت الحديث بأريانة ذكرى وفاته حيث شارك في هذا اللقاء أحبّائه وأصدقائه نخصّ بالذّكر فضيلة الأستاذ الصّادق العلويني والقاضي محمّد الكامل سعادة، وغيرهم. رحم الله الفقيد وحشرنا معه في الفردوس الأعلى، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

تعليقات
Loading...