شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ترجمة الشيخ محمّد مختار السلامي

ترجمة الشيخ محمّد مختار السلامي

(1925م ـــــ 2019م)

 

هو العلاّمة الأستاذ الخطيب المفتي سماحة الشّيخ محمّد مختار بن أحمد بن محمّد السلاّمي. ولد بصفاقس يوم 10 أكتوبر 1925م ونشأ في بيت علم وصلاح؛ إذ كان والده من رجال التّجارة المعروفين بالتقوى والنّزاهة. وبعد أن حفظ القرآن الكريم وتحصّل على الشّهادة الابتدائيّة ألحقه والده بالفرع الزيتوني في صفاقس سنة 1939م حيث نال شهادة الأهليّة، ثمّ التحق بجامع الزيتونة المعمور في العاصمة فاندرج في سلك طلبته إلى أن أحرز على شهادة التحصيل في العلوم بامتياز، ثمّ واصل تعليمه العالي بجدّ وكدّ إلى أن تحصّل على شهادة العالميّة «شعبة أصول الدّين» سنة 1948م وكانت رتبته الأولى بملاحظة حسن جدًّا.   ثمّ نجح بعد ذلك في مناظرة التدريس، فدرّس بجامع المهديّة ثمّ بجامع الزيتونة.

تتلمذ الشّيخ على نخبة من علماء عصره نحصّ بالذكر منهم: العلاّمة محمّد العزيز جعيّط، والعلاّمة محمّد الفاضل ابن عاشور، وقاضي الجماعة الشّيخ محمّد البشير النيفر، والعلاّمة محمّد الزغواني، والفقيه الأصولي الشّيخ محمّد الأخوة، وسماحة الشّيخ أحمد بن ميلاد وغيرهم.

شارك فضيلة الشّيخ محمّد المختار السلاّمي في مناظرة التدريس من الطبقة الثانية فنجح فيها بامتياز وذلك سنة 1952م، وفي سنة 1956م عيّن مديراً للفرع الزيتوني ببنزرت، ثمّ انتقل سنة 1959م إلى الحاضرة ليشتغل بخطّة مدير للفرع الزيتوني اليوسفي.

وفي سنة 1962م عهدت إليه خطّة ناظر عام بمعهد ابن شرف فقام بهذه المهمّة أحسن قيام. وفي سنة 1977م عيّن متفقّد أوّل للتعليم الثانوي واستمرّ في مباشرة هذه الخطّة بكلّ أمانة إلى أن عيّن مفتياً للجمهوريّة التونسيّة سنة 1984م خلفاً للعلاّمة الشّيخ محمّد الحبيب ابن الخوجه رحمه الله.

وقد كان من مهامّه الشّيخ تدريس مادّة الدراسات القرآنيّة في الكليّة الزيتونيّة للشّريعة وأصول الدّين من سنة 1963 إلى 1978م. ثمّ ما بين 1984م إلى 1986م وكّل إليه القيام بدروس في الدراسات الفقهيّة والأصوليّة.

سماحة الشيخ محمد المختار السلامي

 

كان للشّيخ مشاركات متعدّدة فقد ألقى عدّة محاضرات في كثير من البلدان العربيّة والأوروبيّة، وساهم في جميع الندوات التي عقدها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدّة وغيرها من الندوات العلميّة. اضطلع الشّيخ لعدّة سنوات بمهام عديدة فكان عضو للهيئة الإداريّة للاتّحاد العامّ التونسي للشغل، ورئيس مجلّة الهداية، وأوّل رئيس للمجلس الإسلامي الأعلى بتونس، ورئيس للهيئة الشّرعيّة للبنك الإسلامي للتنمية ولبنك الزيتونة وغيرها من المؤسّسات الماليّة الاسلاميّة بتونس وخارجها.

تولّى الشّيخ إمامة جامع السلام بالحاضرة حوالي ثلاثين سنة من 1970م إلى 1999م، وكان له نشاط ديني طوال شهر رمضان من كلّ سنة، قام فيه بتفسير القرآن الكريم بين صلاتي الظهر والعصر بجامع باب الجزيرة بالعاصمة، ودرساً في شرح الجامع الصّحيح للإمام البخاري قبل صلاة العشاء بجامع السلام.

من تآليفه المنشورة: رسالة في التعليم الزيتوني ووسائل إصلاحه، الأسرة والمجتمع، النّظام المالي في الإسلام، والاجتهاد والتجديد، الطبّ في ضوء الإيمان، تحقيق شرح التلقين للإمام المازري وغيرهم من الكتب المفيدة.

توفّي رحمه الله في يوم الاثنين 19 أوت 2019م عن عمر يناهز 95 سنة، رحم الله الشّيخ وغفر الله.

 

 

 

تعليقات
Loading...