شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

نبـذة من ترجمة الشيخ معاوية التميـمي

نبــــــــــذة مـــن ترجمـــــــة
الشيــــــخ معاويـــة التميـمـــي

في ليلة السبت موفى شهر ربيع الأنور (1944م) انتقل إلى رحمة الله تعالى وسعة رضوانه العلامة النحرير الشيخ معاوية التميمي المدرس من الطبقة الأولى بجامع الزيتونة فتصدعت لوفاته أندية العلم والأدب وحلّ الأسف والأسى في نفوس شيوخه وتلامذته وأصدقائه الكثيرين محل الأمل بشفائه من المرض العضال الذي لازمه المدة الطويلة فذرفت العيون لفقده ونطقت الألسن بتعداد خصاله وكمالاته نثرا وشعرا .
دخل الفقيد إلى جامع الزيتونة عام 1324ه فزاول العلوم على علماء عصره كالشيخ عثمان بن المكي والشيخ صادق النيفر والشيخ محمد بن القاضي والشيخ عثمان بن الخوجه رحمهم الله تعالى وتحصل على شهادة التطويع عام 1332ه فانتظم في سلك المتطوعين الأعيان المشار إليهم بالبنان وانكب على دروس التعليم العالي بجد واجتهاد يحضر جميع دروسه فما من عالم يقرئ درسا في العالي إلاّ والشيخ معاوية هو صدر الحلقة فقرأ التفسير على المقدّس المبرور شيخ الإسلام الشيخ محمد ابن يوسف والمنعم الشيخ محمد النخلي والحجّة الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور .
وقرأ الحديث على المنعم الشيخ إبراهيم المارغني والمنعم الشيخ محمد الصادق النيفر والمنعم الشيخ محمد النخلي وشيخي الإسلام الشيخ بلحسن النجار والشيخ محمد الطاهر ابن عاشور .
وقرأ الأصول على المنعم الشيخ محمد بن يوسف والمنعم الشيخ محمد ابن القاضي والمرحوم الشيخ محمد النخلي والعلامة الشيخ بلحسن النجار.
وقرأ اللغة وعلومها وآدابها على العلمين المنعم الشيخ محمد النخلي والحجة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور . وفي سنة 1333ه أذنت له النظارة العلمية في مباشرة التدريس بصفة متطوع فأقبل على التدريس بهمة عالية وجد واجتهاد وأقبل عليه التلامذة يكرعون من حياضه فكان يقضي سحابة يومه بين تعلم وتعليم. وحبب إليه الأدب فعمر فراغ أوقاته بالانكباب على مراجعة نصوصه حتى أصبح من الأدباء المشهورين وقال الشعر الرقيق وإن لم يكن من المكثرين في نظم القريض وعقد المجالس الأدبية بمسجد القبو يحضرها أدباء عصره ويؤمها الوافدون من بلدان المملكة وخارج المملكة وبذلك حصل الشيخ معاوية على شهرة واسعة في العلم والادب .
وفي عام 1343ه شارك في مناظرة التدريس في العلوم فأحرز على السبق و صدر له الأمر العلي في ولايته مدرسا مالكيا من الطبقة الثانية. وفي نفس السنة أسندت له إمامة الجامع بباريس وهو أول إمام تونسي انتخب لهذا المنصب فسافر إلى باريس للقيام بوظيفه الجديد وقد أبقت له الحكومة وظيفه الأصلي كمدرس بجامع الزيتونة مع الترخيص له في عدم المباشرة. وحياة الفقيد بباريس قد سطر جملة منها الأستاذ عثمان الكعاك. وفي عام 1362ه شارك الفقيد في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى فأحرز عليها وصدر له الأمر العلي في ولايته مدرسا من الطبقة الأولى ولكنه مع كل الأسف منذ هذه الولاية اشتد به المرض إلى أن حضره الأجل المحتوم.
وللفقيد رحمه الله مشاركة فعلية في الحياة العلمية والاجتماعية العامة فقد شارك في الجمعيات العلمية وانتخب عضوا ونائب رئيس للجمعية الخلدونية وشارك في العمل الصحافي كمحرر ومصحح كما أسند له وظيف مصحح بمطبعة النهضة عند تأسيسها وراقب تصحيح عدد من الكتب التي طبعت بها.
وانتخب عضوا في لجنة التعريف بكتب المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة والمكتبة الصادقية بالعبدلية وتدوين فهارس لهما. كما عين عضوا في لجنة نشر المخطوطات القديمة التونسية وتولى الاشراف على طبع كتاب رحلة التيجاني وتصحيحه كما عهد إليه تصحيح كتاب تخريج الدلالات السمعية وتصديره مقدمة والتعريف بمؤلفه وقد تم طبع الكتابين ولكن المقدمة التي طلبت منه بقيت عند الفقيد لم تطبع لسوء تفاهم وقع بينه وبين متولي مراقبة الطبع وعدم ظهور الحرص من طرف لجنة المخطوطات التي نسجت عليها عناكب النسيان غطاء كثيفا وتركت أعمالها في زوايا الإهمال .
كما انتخب عضوا بجمعية الحرمين الشريفين وسافر في وفد الجمعية إلى المغرب الأقصى وحضر مؤتمر الجمعة الذي انعقد برباط الفتح.
وبالجملة فقد كانت حياة الفقيد حافلة بالأعمال العلمية والأدبية وقد ترك ذكرا جميلا بين عارفي خصاله ومزاياه رحمه الله رحمة واسعة .

المصدر: المجلة الزيتونية

تعليقات
Loading...