شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ما حكم زكاة أموال الحسابات الجارية البنكية؟

فتوى عدد 102

ما حكم زكاة أموال الحسابات الجارية البنكية؟

الجواب:

 

بالنّظر إلى قصد صاحب المال من وضع ماله بحساب جار، بالبنك، لحفظه من السّرقة والتّلف، ودفع مشقّة نقله معه من مكان إلى آخر، في معاملاته، وله حقّ سحب المبالغ الّتي يريدها متى شاء، فإنّ أموال الحسابات الجارية لها حكم الوديعة من هذا الجانب؛ لأنّ صاحبها وكّل البنك على حفظها له، فهي وكالة خاصّة.

وبالنّظر إلى طريقة تصرّف البنك في هذه الأموال، إذ هو يتصرّف فيها في مختلف مشاريعه التّجارية والصناعية، وسواء تصرّف فيها بإذن أصحابها أو بغير إذنهم، فإنّ البنك يعتبر من هذا الجانب متسلّفا، فإن كان تسلّفها بإذنهم فلا شيء عليه، وإن تسلّفها بغير إذنهم فهو مكروه وليس حراما، لكونه مليئا غير مماطل، وقادرا على ردّ الأموال لأصحابها. وفي هذه الحال يضمن المال لأصحابه إذا خسر، وفي صورة الرّبح لا يكون البنك معنيا باقتسام الرّبح مع أصحاب الأموال؛ لأنّ الحسابات الجارية لا ربح فيها كما هو معلوم. ولكن لو أنّ شخصا أودعت عنده وديعة، فتسلّفها، وتاجر فيها، فإذا ربح يكون الرّبح له لا لصاحب المال؛ لأنّ الرّبح بالنسبة إلى صاحب المال ربا؛ لأنّ من وضعت عنده الوديعة لمّا تسلّفها، فقد خرجت عن حكم الوديعة إلى حكم الدّين[1].

فعلى هذا تكيّف الحسابات البنكية الجارية وفق المذهب المالكي.

وعليه، فلمّا كان المعنى المؤثّر في وجوب الزّكاة على صاحب المال وعدمه هو ملكه للمال ملكا تامّا وإمكان تنميته لماله، وذلك متحقّق في أنّ لصاحب المال الحقّ في سحب ماله أو بعضه من البنك وقت ما شاء، لا يمنعه من ذلك تسلّف البنك للمال المرصود عنده، ولا لاختلاط الأموال بعضها ببعض؛ لأنّ الأوراق النقدية لا تتعيّن لذاتها؛ فإنّ الزّكاة تجب في الحسابات الجارية كلّ سنة إذا توفّرت شروط زكاتها، ولا ينتظر صاحبها قبضها ليزكّيها.

الشيخ الحبيب بن طاهر
تونس في 14/02/2021

[1] الفقه المالكي وأدلته: 6/94، 98.

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 3