شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان؟

فتوى عدد 111

ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان؟

الجواب:

 

أوّل ما يلزم معرفته أنّ الله تعالى أمر المسلمين كافة أن يقوموا بصوم أيام هذا الشهر، أي يمسكوا عن شهوتي البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس، واهتم بأمر الصوم نجعله من دعائم الإسلام ونصّ على فرضه القرآن والسنّة وانعقد الإجماع على وجوبه، واشتهر ذلك فصار من المعلوم من الدّين بالضرورة يخرج منكر وجوبه من حظيرة الإسلام ويستحق المعتقد وجوبه المتخلّف عن أدائه لغير عذر شرعي عقاب الله في الدار الآخرة ذلك هو الخسران المبين.
والأعذار الشرعية المبيحة للفطر في رمضان هي المرض والسفر بنصّ القرآن المبين ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185]، وقاس بعض العلماء الجهاد للدفع عن استقلال الوطن وإعلاء كلمة الحق على السفر، فأباحوا الفطر في رمضان للمجاهدين فيه، وهذا الرأي هو اللي أتقلده وأفتي به.
وأما المرض المبيح للفطر في رمضان فهو المرض الذي يتسبب الصّوم في زيادة آلامه وتأخر البرء منه، أمّا إذا بلغ المرض حدّاً يكون الصّوم معه وسيلة لهلاك النفس فإنّه يجب الفطر ويحرم الصوم. ويجب الصوم على الاصحّاء، أصحاب الأشغال اليدوية الشّاقة المضطرين للشّغل للقيام بشؤون حياتهم وحياة أهليهم، وإذا عرض لهم أثناء الشغل في نهار رمضان عطش شديد أو دُوار أو إغماء أو غير ذلك من الأمور المبيحة للفطر يباح لهم الفطر في ذلك اليوم، ويقضونه في بقية الأشهر، ولا يلزم الشّغالين ترك العمل خيفة عروض ما يُفضي إلى الفطر.
وهنا أنبه الصائمين إلى أن ما يشعرون به من الفتور أثتاء الصوم متولد في غالب الأحوال من مواصلة للسهر الليل كلّه أو جلّه، فيصبح الصائم لقلة النوم فاتراً عاجزاً عن القيام بعمله على الوجه الأكمل، وليس ناشئاً عن الإمساك عن الطعام والشراب بضع ساعات إذا لم يكن الإنسان معتلاً. وهذا ما يدعوني إلى التنويه بما أعلنه الرئيس الحبيب بورقيبة على تحجير فتح دور اللهو في ليالي رمضان هذا الشهر المبارك، وعلى وجوب إغلاق المقاهي في الأوقات المعتادة في أشهر الفطر الأمر الذي على القضاء على السهر بالقضاء على أسبابه، وبذلك نحفظ للجسم صحّته ويتوفر نشاطه وتصان الأخلاق من التدهور.

 

فضيلة الإمام محمد العزيز جعيط رحمه الله تعالى
ألقيت هذه الفتوى في الإذاعة مباشرة يوم 13 فيفري 1960

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 183