شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ما قول أئمّة المالكيّة في الأحاديث الّتي ظاهرها جواز أن يكون المهر أقلّ من ربع دينار شرعي؟

  • فتاوى
  • ما قول أئمّة المالكيّة في الأحاديث الّتي ظاهرها جواز أن يكون المهر أقلّ من ربع دينار شرعي؟

فتوى عدد 120

ما قول أئمّة المالكيّة في الأحاديث الّتي ظاهرها جواز أن يكون المهر أقلّ من ربع دينار شرعي؟

الجواب:

 

تبعا للفتوى السابقة عدد 119 المتعلّقة بأقلّ مقدار المهر شرعا، وتفاعلا مع تعليقات الأخوة عليه، بخصوص ورود أحاديث نبوية شريفة يدلّ ظاهرها على جواز أن يكون المهر المسمّى في عقد الزّواج أقلّ من ربع دينار شرعي؛ أي من مقدار 1.05غ من سعر الذّهب عيار 22، ومن تلك الأحاديث ما جاء عن سهل بن سعد الساعدي، وفيه أنّ الرسول ﷺ سأل الرّجل الّذي أرد الزّواج فقال: «هل عندك من شيء تصدقها إيّاه؟»، فقال: ما عندي إلاّ إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ: «إن أعطيتها إيّاه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً»، فقال: ما أجد شيئاً. فقال رسول الله ﷺ: «التمس ولو خاتماً من حديد». وفي رواية: قال: «اذهب فقد زوّجتكها بما معك من القرآن». (رواه مالك، والبخاري، ومسلم)، فظاهر الحديث يدلّ على عدم تحديد أقلّ ما يجوز في المهر. وقد ذكر علماء المالكية وجوها في الجواب على ذلك نذكر أهمّها:
أحدهما: أنّ الحديث خرج مخرج المبالغة في التّأكيد على وجوب المهر لا التحديد لأقلّه؛ لأنّ النبيّ ﷺ طلبه من طريق، فهذا يدلّ على تعيينه وإلزامه حين طلب خاتماً من حديد ليتعجّل النّكاح وليتزيّن به، ويبقى الصداق في ذمّته، وليس في الحديث ما يدلّ على أنّ الصداق يسقط عنه.
ثانيها: أنّ الخاتم المذكور في الحديث يحتمل أن يكون ممّا يتزيّن به فكانت قيمته لصياغته أكثر من القدر الأدنى. والدّليل إذا تطرّق إليه الاحتمال كسي ثوب الإجمال سقط به الاستدلال.
أمّا عن قوله ﷺ: «قد زوجتكها بما معك من القرآن» فهو يحتمل أحد أمرين:
✅ أنّ جعل المهر ذلك الجهد الذي يبذله في تعليم الزوجة ما معه من القرآن، فيكون المهر منفعة وليس عينا، ويحتمل أن تكون تلك منفعة مساوية لأقلّ المهر أو أكثر منه. ولذلك أخذ المالكية من هذا الحديث جواز أن يكون المهر منافع يقدّمها الزوج للزوجة كالبناء والحرث ونحو ذلك.
✅ أنّ النّبيّ ﷺ خصّ ذلك الصّحابي بما اختصّ هو به، وذلك أنّ الله أباح لرسوله ﷺ التّزوّج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]، فكان له عليه السّلام أن يخصّ غيره ما كان له خاصّا من التّزوّج بغير صداق، فيكون الحكم خاصّاً بذلك الصحابي دون غيره.
ويؤيّد ما تقدّم القاعدة التالية:
أنّ حقوق الله تعالى محدّدة بمقادير، غير متروكة لاجتهاد المكلّف، وقد تبيّن أنّ المهر في الزّواج حقّ الله تعالى ولذلك لا يجوز الاتفاق على إسقاطه، فيجب ّأن يكون مقداره الشرعي محدّدا. وإنّما ألغى الشرع تحديد الأكثر، بقوله تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً)[النساء: 20]، فبقي تحديد الأقلّ على أصول وجوب التحديد.
وعليه، فإنّه يجب أن يكون أقلّ مقدار المهر مبلغاً منضبطاً ومعلوماً لدى النّاس، وأن يكون مالاً ذَا بال وإلاّ كان كالعدم؛ لأنّ الشيء اليسير لا قيمة له، ولهذا المعنى جعل المالكيّة المقدار الأدنى ربع دينار شرعي علامة على أدنى المهر قياساً على نصاب أقلّ ما يقع قطع اليد عليه في حدّ السرقة، فإنّه لمّا كانت اليد ذات خطر وجب أن يحتاط لها وذلك بأن يكون المقدار معتبراً، والله تعالى أعلم.

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 27