شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

هل يجزئ استقبال الإمام للقبلة دون المصلّين؟

  • فتاوى
  • هل يجزئ استقبال الإمام للقبلة دون المصلّين؟

فتوى عدد 125

توجد محاريب في بعض المساجد منحرفة عن القبلة انحرافاً يسيراً، فهل يجزئ استقبال الإمام للقبلة دون المصلّين؟

الجواب:

 

بسم الله الرّحمان الرّحيم، والصّلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين، أمّا بعد؛
استقبال القبلة في الصّلاة شرط من شروط الصحّة مع الأمن والقدرة، والواجب لمن كان خارج مكّة كمن هو موجود في تونس مثلاً استقبال جهتها لا عينها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]، والمراد بـ(المسجد الحرام): الكعبة المشرفة، ومعنى (شطر المسجد الحرام): جهة الكعبة لا هي بعينها. وحكمة الشّريعة في الاكتفاء باستقبال جهة الكعبة لا عينها؛ أنّ في استقبال عينها، لمن هو خارج مكّة، تكليفاً بما لا يطاق، وأيضاً يلزم على ذلك عدم صحّة الصفّ الطويل لخروج أطراف الصفّ عن سمت الكعبة. فالوّاجب على المكلّف أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنّه أنّ الكعبة وراءها، فإذا غلب على ظنّه اجتهاداً أو تقليداً لعارف حسب حال المكلّف بعد بذل الجهد على أنّ الكعبة وراء الجهة الّتي عيّنها وجب استقبالها.
وتبطل الصلاة لكلّ من كان يعرف ابتداء جهة الكعبة عن اجتهاد منه أو تقليد للعارف بها إن صلّى لغيرها عمداً ولو كان الانحراف يسيراً، ويعيد الصلاة أبداً.
وما جاء في المذهب من أنّ الانحراف اليسير مغتفر، بحيث لم يشرّق المصلّي ولم يغرّب، وأنّ عليه إذا تبيّن له الخطأ فإنّه يكفيه أن يتحوّل إليها وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه، فالجواب أنّ الانحراف اليسير المغتفر هو ما تبيّن للمصلّي أثناء الصلاة أو بعد خروجه منها، وأمّا أن يدخل في الصلاة وهو عالم بذلك فإنّ الصلاة لا تصحّ؛ لأنّ النّظر في الجهة واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وأنّ الكعبة لمّا بعدت عن الأبصار، جعل الشّرع الاجتهاد في الجهة واجب وهو المقصود دون عين الكعبة.
وإذا صلّى الإمام إلى الجهة الشرعيّة في الصلوات الخمس، وصلّى من خلفه بانحراف عنها ولو يسيرا، ولم يأمرهم بالاتجاه إليها مثله، فصلاته صحيحة دونهم، وقد غشّهم لترك نصحهم، وأما في صلاة الجمعة فلا بدّ من استقبال اثني عشر رجلاً معه وإلاّ فالصلاة باطلة على الجميع، فإن استقبل الإمام الجهة ومعه الاثنا عشر، دون البقية، فالجمعة صحيحة لهم، وباطلة على البقية ذكر ذلك سيدي علي النوري الصفاقسي.
المصادر والمراجع:
(التوضيح: 1/306؛المعيار: 1/126؛ مواهب الجليل: 2/197؛المذهب: 1/241؛ المنقذ من الوحلة: ص76؛ شرح التلقين: 2/486؛ مناهج التحصيل: 1/342) 

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 129