شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

هل يجوز إخراج القيمة نقدا في زكاة الفطر؟

فتوى عدد 53

هل يجوز إخراج القيمة نقدا في زكاة الفطر؟

الجواب:

 

روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرض زكاة الفطر من رمضان على كلّ نفس من المسلمين، حرّ أو عبد أو رجل أو امرأة، صغير أو كبير، صاعا من تمر أو صاعا من شعير” (البخاري ومسلم)، وعن أبي سعيد الخدري أنّه قال: “كنّا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب، وذلك بصاع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم” (مالك والبخاري ومسلم).

حمل العلماء الأصناف الواردة في الحديثين على أنّها معلّلة بكونها أغلب قوت أهل البلد من غير نظر إلى قوت المخرِج، وهي كانت كذلك في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد تكون مستمرّة كلّها أو بعضها قوتا أغلبيا في بعض الأقوام. ولأجل ذلك قال علماؤنا بأنّ العرف إذا تغيّر في قوم وأصبحوا يقتاتون غيرها في حالة الرجاء والشدّة، فإنّه يخرج من أغلبها أو ممّا انفرد منها، بشرط أن لا يوجد شيء ممّا جاء في الحديثين مقتاتا.

وأمّا إخراج القيمة نقدا عن الطّعام المقتات الغالب لأهل البلد، فقد أجاز ذلك ابن القاسم في رواية عنه، وقال: “إن فعل لم أر بذلك بأسا” (البيان والتحصيل: 2/486، والجامع لابن يونس: 4/366) ونقل الشيخ الصاوي استظهار بعض علماء المذهب الجواز (1/238)، وقال به الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور وابنه محمد الفاضل (الفتاوى التونسية: 2/734، 739).

ووجه الجواز أنّ علّة وجوبها تطهير صيام الصّائم وإطعام المساكين يوم العيد، دلّ على هذه العلّة اقتران زكاة الفطر بالإفطار من رمضان واستقبال يوم العيد، وقد نصّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على ذلك، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللّغو والرّفث، وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” (أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن)، واستئناسا بالحديث: “أغنوهم عن ذُلِّ السؤال في هذا اليوم” (أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي)، وهو وإن كان ضعيفا، فالمعروف أنّ الحديث الضعيف لا يترك جملة، إذا وجد ما يعاضد معناه.

وحيث إنّ إغناء الفقراء يوم العيد يكون بالطّعام المقتات عند قلّته كما كان الحال في عهد التشريع، ويكون أيضا بطعام غير المقتات إذا كان متوفّرا، بل قد يكون الفقير له مدّخر منه في بيته لأيام عديدة، أو متوفّرا في الأسواق، ويحتاج الفقير يوم العيد إلى أشياء أخرى كالحلويات واللباس ونحو ذلك، ممّا يدخل به الفرح والاستبشار على أهله وأبنائه، إذ هذه الأمور من خاصّيات العيد ولوازم الفرح فيه. وأيضا فإنّه بالنقود يمكنه أن يشتري ما يريد من الطّعام الّذي يقتاته، حيث إنّ الطعام المقتات للنّاس أصبح الآن متنوّعا، وتختلف رغبات النّاس فيه. وعلى ذلك فسّر ابن رشد الجد كلام ابن القاسم، بأنّه إنّما يدفع إليهم الثمن ليشتروا لأنفسهم (البيان والتحصيل: 2/487). والله أعلم.

الشيخ الحبيب بن طاهر

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 9