شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

هل تطرح مصاريف زراعة الأرض من الزّكاة أو هل تنقلها من العشر إلى نصف العشر؟

  • فتاوى
  • باب الزكاة
  • هل تطرح مصاريف زراعة الأرض من الزّكاة أو هل تنقلها من العشر إلى نصف العشر؟

فتوى عدد 59

هل تطرح مصاريف زراعة الأرض من الزّكاة أو هل تنقلها من العشر إلى نصف العشر؟

الجواب:

 

ورد على الشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور، سنة 1935م، سؤالا، ونصّه: هل تُطرح مصاريف الأرض، كالفسفاط وآلة الدّرس ومناب الوقاف؟ أو بدون مراعاة شيء من المصاريف؟ والمراد: هل يُطرح ذلك كما يُطرح الدين؟ أو هل ينقله إلى نصف العشر مثل السقي بالآلات؟
فأجاب رحمه الله بما يلي: «إنّ المنصوص في السنّة الصّحيحة، والذي أخذ به أئمّة فقهاء الأمصار، أن لا يَنقُص المقدارُ الواجبُ في زكاة الحبوب، والثمار، عن العشر إلى نصف العشر، إلاّ فيما سُقي بالدواليب والنواعر ونحوها، ممّا فيه نفقة على جلب الماء للسّقي. وأمّا التسميد بالفسفاط أو غيره، وكذلك الحرث والدرس بالآلات التي تستدعي نفقات، فالظاهر أنّ ذلك لا يوجب النقص عن العشر، لأنّ تسميد الأرض واستعمال الآلات الحديثة للدرس والحصد، لا يتوقف عليه حصول الحبّ أو الثمر، بل إنّما يزيد به المقدار المتحَصَّل منهما، أو يفيد الفلاح سرعة في استحصال نتائج فلاحته، بحيث يستطيع بيعها باكراً، والأمن عليها من العاهات ومن التلاشي، وإعادة حرث أرضه باكراً، وذلك كلّه يستفيد منه الزّارع أو الغارس، زيادة ثروة مثل التجارة؛ فيتعيّن الأداء على ذلك المتحصّل، ولا وجه للنقص منه، فهو كالأداء على أرباح التّجارة؛ لأنّها أموال مستفادة. أمّا السقي فيتوقف عليه وجود الزرع والثمر؛ إذ لا يوجدان بدون ماء، فالماء مع الأرض هما الركنان لتكوين الزرع، قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *). ثم قال: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ *)، وقال: (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا *ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا *فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا *وَعِنَبًا وَقَضْبًا *وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً *)، فجعل الأصل صبّ الماء وشقّ الأرض، وقال: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)، وكان شأن الماء أن يجعل في الأرض بدون كلفة فهو ينزل عليها مطراً، أو ينساق إليها سيحاً أو وادياً، فكان الإنفاق على جلب الماء للزّرع أو الغرس يكلّف صاحبه كلفاً غير معتادة في الغالب، فلذلك كان حريّاً بالحطّ عن جالبه من المقدار الواجب أداؤه في الزّكاة.
وبهذا التقرير يظهر الفارق بين الماء المجلوب بالدواليب وبين التسميد بالفسفاط والخدمة بالآلات الجديدة، وهو فارق يمنع قياس هذه على تلك، وإن تساويا في أصل الكلفة والنفقة.
وكذلك لا تُطرح المصاريف كما يُطرح الدّين، لأنّ الدّين لا يُسقط زكاة الحبوب والثمار».

(مجلة الهداية: العدد 1 السنة والفتاوى التونسية: 2/673)

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 23