شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

هل تجب الزّكاة في التّجارة، وما هو دليل ذلك؟

فتوى عدد 72

هل تجب الزّكاة في التّجارة، وما هو دليل ذلك؟

الجواب:

تجب الزّكاة في العروض المتّخذة للتجارة.
ودليل وجوب الزكاة في عروض التجارة[1] :
أ ـ قول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة: 103]. والأمر بالأخذ من أموالهم عام في كلّ مال على اختلاف أصنافه وتباين أسمائه واختلاف أغراضه؛ فيحمل على عمومه إلاّ ما خصّه الدّليل [2] .
ب ـ قول الله تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما كسبتهم وممّا أخرجنا لكم من الأرض) [البقرة: 267]، فقد أمرت الآية بالزّكاة من صنفين، الأوّل: ممّا يكتسبه الإنسان، وهذا عادة يكون بالتّجارة والصّناعة. والثّاني: من الثمار والزرع الّذي تخرجه الأرض. قال ابن العربي: “قال علماؤنا: (ما كسبتم)، يعني: التّجارة. و(وممّا أخرجنا لكم من الأرض) يعني النّبات” [3] .
ج ـ عن سمرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة ممّا نعدّ للبيع[4] . وسنده ضعيف [5] .
د ـ عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البزّ صدقته” قالها بالزّاي [6]. وذكر ابن حجر أنّ هذا الحديث له عدّة طرق يقوّي بعضها بعضا، ويرقى بها إلى درجة الحسن [7] .
والبزّ هو الثّياب من القطن والكتّان، والمعنى: أنّ التّجارة فيه توجب زكاته.
ويتقوّى معنى الحديثين بفعل الصّحابة وإجماع العلماء، كما سيأتي:
هـ ـ أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ الزّكاة من العروض [8] .
و ـ عن ابن عمر رضي الله عنه، أنّه قال: ليس في العروض زكاة إلاّ ما كان للتّجارة [9] .
ز ـ القياس على الحرث والماشية والعين بالأولى، والعلّة الجامعة بين العروض التّجارية والحرث والماشية والعين، أنّها أموال مقصود بها النماء [10] .
ح ـ الإجماع على ذلك، وقد حكاه ابن المنذر [11] والباجي [12]. وهذا الإجماع متحقق في عهد عمر رضي الله عنه بإقرار الصحابة على فعله، فهو إجماع الصحابة. ثم تأيّد بإجماع التابعين بعدهم، فعن زريق بن حيّان، أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إليه: “أن انظر من مرَّ بك من المسلمين، فخذ ممّا ظهر من أموالهم، ممّا يديرون من التّجارات، من كلّ أربعين ديناراً، ديناراً (أي ربع العشر)، فما نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ عشرين ديناراً، فإن نقصت ثلث دينار فدعها، ولا تأخذ منها شيئاً” [13]. قال الإمام الباجي: “وهذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بذلك إلى عمّاله وأصحاب جوائزه، ولم ينكر عليه أحد، ولا يُعلم أحد تظلّم منه بسببه، والنّاس متوافرون في ذلك الزّمان، من بقايا الصّحابة وجمهور التّابعين، ممّا لا يحصى كثرة؛ فثبت أنّه إجماع” [14] .
والله أعلم
الشيخ الحبيب بن طاهر

[1] عارضة الأحوذي: 3/104، والمنتقى: 3/16، والذّخيرة: 3/16، والجامع لابن يونس: 1/46.
[2] عارضة الأحوذي: 3/104، والمنتقى: 3/16، والذّخيرة: 3/16.
[3] أحكام القرآن: 1/313.
[4] أخرجه أبو داود في الزكاة، باب العروض إذا كانت للتّجارة.
[5] انظر: نصب الراية، للزيلعي: 2/372، والتلخيص الحبير، لابن حجر: 2/179.
[6] البيهقي في الزّكاة، باب زكاة التّجارة، والحاكم في المستدرك: 1/388.
[7] انظر: التلخيص الحبير: 2/179
[8] أخرجه عبد الرزاق في الزكاة، باب الزكاة في العروض.
[9] أخرجه البيهقي في الزكاة، باب زكاة التّجارة.
[10] الإشراف: 1/402.
[11] الإجماع، لابن النذر: ص 48.
[12] المنتقى: 2/120.
[13] أخرجه مالك في الزكاة، باب زكاة العروض.
[14] المنتقى: 2/120. 

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 8