شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

كيف يزكّي التّاجر المدير الربّح الّذي يحصل له ما بين بدء تجارته إلى آخر الحول؟

  • فتاوى
  • باب الزكاة
  • كيف يزكّي التّاجر المدير الربّح الّذي يحصل له ما بين بدء تجارته إلى آخر الحول؟

فتوى عدد 74

كيف يزكّي التّاجر المدير الربّح الّذي يحصل له ما بين بدء تجارته إلى آخر الحول؟

الجواب:

من خاصّية التّاجر المدير أنّه يشقّ عليه في الغالب ضبط حركية مال تجارته بكلّ دقّة، لما كان يأخذ نفقته منها، ويتفاوت ربحه في كلّ سلعة، ومع كلّ مشتر فقد يبيع لشخص بثمن ويبيع لآخر بثمن غيره، وقد يبيع سلعة برأس مالها وقد يبيعها بخسارة لكسادها، أو يتلفها لفسادها، أو يتصدّق بها، أو يحابي المشتري ببعض ربحه فيها، وهكذا على ما هو معروف في تجارة الإدارة، ولأجل ذلك خفّفت الشريعة عنه، فطلبت منه أن يقوّم آخر الحول تجارته، وفقا لأحكام زكاة الإدارة، ويخرج زكاته دون تمييز بين ما هو رأس مال وما هو أرباح. ذلك أنّ الأرباح التي يحصل عليها أثناء الحول، داخلة فيما يحسُبه آخر الحول، ولا يضرّ عدم معرفته بتفاصيل أرباحه؛ لأنّ الأرباح تتداخل مع رأس المال، ولا تزكّى منفردة، وإنّما تزكّى مع أصلها الّذي هو رأس المال؛ لأنّها متداخلة معه في دورته التجارية طيلة السنة، ولا يمكنه تمييزها عنه، فإنّه يضيف بعض الرّبح إلى رأس مال في دورة من الدورات، ويحتفظ ببعضه، ويستهلك بعضه الآخر لحاجاته ونفقاته، فنماء مال التّجارة يتحقّق شيئا بعد شيء، ومن المشقّة حفظ أحواله وضبطها؛ ولذلك لا يطلب من التّاجر التّمييز بين ما هو رأس مال وبين ما هو ربح؛ لأنّ في التّكليف بذلك مشقّة؛ ولأنّ وجوب الزّكاة متعلّقة بالمال النّامي أو القابل للنّماء، وما بين يديه من رأس مال التّجارة مالٌ نامٍ فتجب الزّكاة فيه وفي ربحه معه. ولذلك قال فقهاؤنا: “حول الرّبح حول أصله، ولو كان الأصل أقلّ من نصاب”، قياساً على حول نسل الماشية؛ لأنّهما مالان ناميان، ويشق حفظ أحوالهما، لمجيئهما شيئاً بعد شيء؛ فوجب أن يستوي حكمهما في تزكيتهما على الأصل.

الشيخ الحبيب بن طاهر

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 18