شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

كيف يحسُب التّاجر المدير ما له من ديون على الحرفاء عند الزّكاة؟

فتوى عدد 78

كيف يحسُب التّاجر المدير ما له من ديون على الحرفاء عند الزّكاة؟

الجواب:

 

تكون ديون التّاجر المدير الّتي يستحقّها على حرفائه بسببين:
السّبب الأوّل: ديون من قرض حسن (سلف). وهذا النّوع لا يحسُبه عند التقويم ولا يزكّيه، فإذا قبضه من المدين زكّاه لسنة واحدة، ولو بقي عند المدين أعواما كثيرة، إلاّ إذا أخّر قبضه فراراً من الزّكاة، فيزكّيه لكلّ عام مضى.
السّبب الثّاني: ديون من بيع أو شراء مؤجّل. وفي هذا نوعان:
أ ـ ديون من شرائه سلعة مؤجّلة القبض من بيع السّلم أو معجّلة غير مؤجّلة ولكن لم تصله بعد، أي دفع ثمنها ولم يقبضها، أي كان الدّين سلعة وليست نقدا. فإنّه يقوّم السّلعة بالنّقد ويضمّ القيمة إلى ما يزكّيه. ويشترط فيما لم يقبضه من السلع لكي يقوّمها: أن تكون مرجوّة الخلاص، فإنّه يقوّم تلك العروض كلّ عام ويزكّيها.
ولا يشترط حلول أجلها ولا عدمه. وكيفية تقويم العروض الدّين، أن يُقوّمها بالنّقود الرائجة، ويزكّي القيمة.
ب ـ ديون من بيع سلع مؤجّلة الثّمن، أي كان الدّين نقدا وليس سلعة، وفي ذلك صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون الدّين مرجوّ الخلاص، وحلّ أجله. فإنّه يحسُب عدده أي ثمنه الّذي باع به، كأن يكون باع بمائة دينار، فيحسب مائة دينار، ولو لم يقبضها بالفعل.
الصّورة الثّانية: أن يكون الدّين مرجوّ الخلاص، ولم يحلّ أجله. فإنّه يحسُب قيمة الدّين لا عدده، عكس الصّورة الأوّلى. وكيفية حِساب القيمة: أن يقوّم الدّيْن النقد بعرض من صنف المبيع مؤجلا، بأن ينظر بكم يباع الدّين لو بيع بذلك العرض يوم التقويم، ثمّ يقوّم مقدار قيمة ذلك العرض بالنّقد، والمثال على ذلك: لو أنّ تاجر قمح كان له من دين النّقود على المشتري ألف دينار لم يحلّ أجله، فيقال له: لو بيع هذا الدّين بقمح ـ يوم التّقويم ـ لبيع بمائة أقفزة قمح، وهذه المائة تساوي تسعمائة دينار، فيخرج الزّكاة عن التّسعمائة لا عن الألف.
فإن كان الدّين غير مرجوّ الخلاص، في هاتين الصّورتين، بأن كان على مُعدَمٍ أو ظالم لا تأخذه الأحكام، فإنّه لا يقوّمه، فإن قبضه زكّاه لعام واحد كالعين الضائعة. فإن زكّاه قبل قبضه لم يُجزه، ولا بدّ من زكاته بعد القبض؛ لأنّه زكّى عمّا لا يملكه ملكاً تاماً.

(التوضيح: 2/223، والفواكه الدواني: 1/343، وأقرب المسالك مع بلغة السّالك: 1/225، ومواهب الجليل: 2/323، والفقه المالكي وأدلته: 2/48، 54)

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 30