شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

ما هي شروط إعطاء الزكاة للمدين؟

فتوى عدد 91

ما هي شروط إعطاء الزكاة للمدين؟

الجواب:

 

المدين هو الّذي ورد ذكره في مصارف الزّكاة، في قوله تعالى: ﴿والغارمين﴾، وهم الذين ضاقت أموالهم عن أداء ما عليهم من الديون، ولا وفاء عندهم بها، فإنّه يعطى ما يوفي به دينه، ولو مات فإنّه يوفّى دينه منها.
وجواز أخذ الزّكاة بهذا الوصف متوقّف على عدّة شروط وهي:
أ ـ أن يكون الدّين ممّا شأنه أن يحبس فيه، وإن لم يحبس بالفعل لمانع، كثبوت العسر فيما إذا كان الدين على معدم، فهو فقير وغارم فيعطى بالوصفين، بوصف الغارم لأداء ما عليه من ديون، وبوصف الفقر لنفقة ما يستقبل من العام.
مثاله: من كان عليه أربعون دينارا، وبيده عشرون ديناراً، فلا يعطى من الزّكاة شيئاً إلاّ بعد إعطاء العشرين التي بيده للغرماء، فيبقى عليه عشرون فيعطى حينئذ ويكون من الغارمين.
ب ـ أن يكون استدان في أمر شرعي لا في فساد، فمن استدان في شرب الخمر وقمار وشبهه، فلا يعان بالزّكاة ولا من غيرها، إلاّ أن يتوب وتظهر توبته فيؤخذ منها، ولا يكفي مجرّد دعوى التّوبة.
ج ـ أن يستدينه لفقر لا لتوسّع في النّفقة، فمن كان عنده ما يكفيه، فتوسّع في الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ من الزّكاة، فلا يجوز إعطاؤه منها إلاّ أن يتوب؛ لأنّ من تداين وعنده الكفاية كان سفهاً، والسّفه حرام يحتاج إلى توبة. وأمّا الفقير إذا تداين للإنفاق على نفسه وعائلته بقصد أن يعطى من الزّكاة، فلا ضرر في ذلك؛ لأنّه فقير.
د ـ أن لا يملك ما يوفي به دينه من العين، وممّا يباع على المفلس، فإن كان يملك عينا أو ما يباع على المفلس، فإنّه يعطى من الزّكاة قدر ما بقي عليه من الدّين، على تقدير إعطائه ما عنده من العين وبيعه ما يباع على المفلس إن لم يف ما يملك بكامل ما عليه من دين.
وما يباع على المفلس هو ما زاد على ما يحتاجه: من دار السكنى، والثياب ولو ثياب جمعة، وماشية، وحرث، وعروض، ووسيلة ركوب، وكتب ولو كتب فقه، وآلات الصنعة الكثيرة القيمة غير المحتاج إليها، وكلّ ما له من أثاث في منزله زائد على ضروريات حياته، ونحو ذلك من عروض التجارة أو القنية (بضمّ القاف وكسرها). ويترك له ما يلي:
• دار سكناه إذا لم يكن فيها فضل على حاجته، فإن كان فيها فضل باعها واشترى دارا تكفيه تكون صالحة للسّكنى، ولو لم تناسب مقامه، ويدفع الزائد في دينه، فإن بقي من الدين شيء أخذ من الزكاة ما يقضيه.
• ثياب جسده مع من تجب عليه نفقتهم، في حدود الضّرورة عرفا، ويبيع ما زاد على الضّرورة، ويدفعه في دينه.
• آلات صنعته القليلة القيمة التي يحتاج إليها، ويبيع ما زاد على ذلك، ويدفعه في دينه.
هـ ـ أن لا يكون دين كفاراتٍ أو زكاةٍ متخلّدة بذمّته؛ لأنّ الدّين الذي شأنه أن يحبس فيه المدين هو الدين الذي لآدمي لا الدَّيْن الذي لله تعالى.
و ـ أن يكون مسلما غير هاشمي؛ لأنّ آل البيت تحرم عليهم الزكاة، إلاّ إذا منعوا حقّهم من بيت مال المسلمين.

(التوضيح: 2/175، وحاشية الدسوقي: 1/484، 496، 497، 3/270، ومناهج التحصيل: 2/311، وبلغة السالك لأقرب المسالك: 1/228، 233، والتحرير والتنوير: 10/237، والفقه المالكي وأدلّته: 2/63، 5/387)

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 8