شبكة تحرير وتنوير
منارة للتعريف بالإسلام عقيدة وشريعة وتربية، وفق المرجعية السُنّية المالكية

هل لعاب الكلب نجس؟ وما حكم سؤره أي فضلة شرابه؟

  • فتاوى
  • هل لعاب الكلب نجس؟ وما حكم سؤره أي فضلة شرابه؟

فتوى عدد 96

هل لعاب الكلب نجس؟ وما حكم سؤره أي فضلة شرابه؟

الجواب:

 

ذهب المالكية إلى أنّ لعاب الكلب وسؤره طاهر، وقد اعتمدوا في ذلك على قوله تعالى: ﴿فكلوا ممّا أمسكن عليكم﴾ [المائدة: 4] فقد أباح الله أكل ما أمسكته الكلاب في الصيد، وهذا دليل على طهارتها، إذ لو كان لعاب الكلب نجساً لنجس الصيد بمماسّته. قال الإمام مالك: يؤكل صيده فكيف يكره لعابه.
أمّا ما روي من أحاديث في شأن لعاب الكلب وسؤره من ذلك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات». [1] وفي رواية مسلم: «طهور إناء أحدكم، إذا ولغ الكلب فيه، يغسله سبع مرات»
فقد سلك المالكية في الحديثين مسلك التأويل ورجّحوا عدم نجاسة لعاب الكلب، وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنّ الأمر الوارد في الحديث بغسل الإناء لا لنجاسة لعاب الكلب وسؤره، وإنّما لأمر تعبدي غير معقول المعنى، بدليل العدد المشترط في الغسل، فلو كان الغسل للنجاسة لما اشترط فيه سبع مرّاة، لأنّ رفع النجاسة لا يشترط فيها العدد عند غسلها بل يكفي في ذلك مرّة واحدة.
الوجه الثاني: أنّ الأمر بالغسل في الحديث معقول المعنى، وهو معلّل بدفع مفسدة الكلب عن بني آدم، وهو أمر ندب وإرشاد، لما يحمله الكلب من جراثيم فيدخل في الإناء ما يشبه السمّ المضرّ بالأبدان، وقد كان النبي ﷺ ينهى عمّا يضرّ النّاس في دينهم ودنياهم. ويؤيّد هذا المعنى أنّ الأمر بغسل الإناء جاء بسبع مرّات، وهذا العدد مستحبّ فيما كان طريقه التداوي، لا سيما فيما يتقّي منه السمّ، فقد جاء عن النبي ﷺ: «أهرقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهنّ لعلّي أعهد إلى النّاس» وفي رواية: «لعليّ أستريح فأعهد إلى النّاس» .[2]
وقال ﷺ: «من تصبّح بسبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سمّ ولا سحر». [3]
الوجه الثالث: أنّ لفظ الطهارة في الحديث «طهور إناء…» لا يقابله النجاسة دائماً، لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطّهّروا﴾ [المائدة: 6]. ولقوله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» [4]. ووجه الاستدلال من الآية والحديث أن الطهارة وردت فيهما مقابل الحدث، لا مقابل النجاسة، فلا يكون للحديث مفهوم مخالفة.
وهذا لا يعني جواز اتخاذ الكلب للزينة، إلاّ ما رخّص فيه الشرع من كلب صيد أو حراسة .

المقدمات: 1/59. بداية المجتهد: 1/29. المعلم: 1/359. المنتقى: 1/74. الذخيرة: 1/173. المدونة: 1/6. عارضة الأحوذي: 1/35. الفقه المالكي وأدلته: 1/15.

———————————-
[1] أخرجه مالك في الطهارة، باب جامع الوضوء. والبخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. ومسلم في الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب.
[2] أخرجه البخاري في الوضوء، باب الغسل والوضوء من المخضب.
[3] أخرجه البخاري في الأطعمة، باب العجوة.
[4] أخرجه ومسلم في الطهارة، باب فضل الوضوء.

هل استفدت من الإجابة؟
لا 0
المشاهدات: 15